الرئيسية / الظهور في السلايدر / تقرير خاص … الجنس في السينما العربية بين الابتذال والتاريخ

تقرير خاص … الجنس في السينما العربية بين الابتذال والتاريخ

الحصيلة – أسماء محمد :
بعكس مايعتقد البعض فان دخول الجنس الى الفنون العربية ليس بالامر الحديث بل هي قصة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية وفكرية كبيرة.. فقبل ظهور السينما وكاميرات التصوير كان الشعراء والنحاتون والرسامون يعبرون عن الامر من خلال أشعار إباحية ورسومات مجردة وغيرها من المجالات.
وبعد ظهور شاشات السينما في الوطن العربي ، انعكس الامر عليها ولاغراض متعددة مابين الجنس في سياق الفن ومابين الابتذال في سبيل تحقيق الاموال ورغم أن السينما العربية في بداياتها لم تكن بتلك الجرأة التي تلتها لاحقا الا ان قضايا الجنس والمشاهد الخارجة صاحبت السينما في اولى تجاربها ففي عام 1929 منع قسم السينما في وزارة الداخلية المصرية، عرض فيلم “مأساة الحياة” لوداد عرفي من العرض في دور السينما، وجاء في تقرير أسباب المنع أن “الرواية كما رأيناها تزخر بملاهيها ومواد الترف فيها، استنزفت الجزء المهم فيها، مع أن العظة لم تتناول إلا أمتاراً قلائل، ولا تترك أثراً عنيفاً في المشاهد يعطيه فكرة سامية عن عاقبة الإثم والاستهتار”، وكان هذا أول فيلم عربي تتم مصادرته بسبب مشاهد جنسية.
منذ ذلك الوقت حتى الآن، الجنس جزء أساسي من تكوين السينما العربية. وعلى مدار عقود طويلة قدمت السينما العربية الجنس في سياقات متعددة، فتحت الباب لفانتازيات مختلفة، وخلقت أيقونات للإغراء أثرت على وعي الملايين من المشاهدين بالجنس. الخط الزمني التالي يوضح تاريخ تعامل السينما العربية مع الجنس، والمعارك التي خاضتها مع الرقابة الرسمية أحياناً، ومع الرقابة الاجتماعية أحياناً أخرى واعتماد السينما على تقديم مشاهد الجنس لم يكن حكراً على الممثلة المصرية فحسب، وإنما انسحب على الممثلة السورية واللبنانية وحتى فنانات المغرب العربي وفي بعض الأفلام على ممثلات أجنبية وتحديداً من دول شرق أوروبا.
 
وفي عام 1927 أخرج ابراهيم لاما فيلمه الصامت الطويل “قبلة في الصحراء”، أحد أوائل الأفلام الروائية العربية، الذي تظهر في عنوانه الصلة الأولى بين السينما والجنس. بدر لاما بطل الفيلم، فارس عربي يقيم في الصحراء، وينقذ الفتاة الأجنبية هيلدا فتقع في حبه، ويخوض صراعاً طويلاً لإثبات براءته من تهمة قتل عمه، وصراعاً آخر للدفاع عن حبيبته الأجنبية. إلى جانب مشاهد القبل المتعددة والطويلة، احتوى الفيلم على مشهد ترقص فيه محظية رئيس العائلة أمام الأجانب عارية، ممسكة سيفاً ووجهها مغطى باليشمك.
اما عام 1932 سيشهد ظهور أول فيلم عربي ناطق، هو “أولاد الذوات” الفيلم ستتكرر فيه أكثر التيمات شهرة في تلك الفترة، وهي قصص الحب بين الرجل العربي والمرأة، غالباً راقصة، الأوروبية. الخارجية الفرنسية ستطلب منع عرض “أولاد الذوات” حينذاك، لكن سيظهر فيلم آخر تتكرر فيه التيمة نفسها، هو “أنشودة الفؤاد”. الجنس في هذه الفترة يظهر في الأفلام كجزء من قصص الحب والخيانة، ويستخدم وسيلة للتأكيد على تهتك نساء أوروبا وخداعهن كرسالة تحذير للرجل العربي من عدم الانخداع بتفتح نساء أوروبا وألعابهن الجنسية.
وفي فيلم البؤساء عام 1944تختفي شخصية العاهرة الأوروبية من السينما، لتحل بدلاً منها صورة العاهرة المصرية، ضحية الظلم الاجتماعي، الذي قادها إلى هذا الموقع. يظهر هذا في فيلم “البؤساء”  بطولة أمينة رزق العاهرة التي تضحي بنفسها وجسدها لإنقاذ حبيبها.
وبذلك نكتشف ان بالامر تطورا لايمكن اغفاله وصل فيما بعد لموجة سينما “النكسة ” وهي المرحلة التي تلت هزيمة 1967 ظهرت مئات الأفلام الملونة والتي عرضت مفاتن أجساد الفنانات العربيات وفي مقدمتهن الفنانة المعتزلة (شمس البارودي) والتي ظهرت عام 1972 في فيلم ( رحلة شهر العسل) مع الفنان الراحل أحمد مظهر وهي ترتدي (مايوها شفافا)  وكذلك الحال مع عدد اخر من الفنانات اشهرهن ناهد شريف وناهد يسري وغيرهن.
وفي بداية السبعينات ايضا وعلى شاشات السينمات اللبنانية أطلق فيلم “سيدة الأقمار السوداء” وأصرت دائرة مراقبة المطبوعات والتسجيلات الفنية على حصر مشاهدته في الراشدين، مما زاد زخمه التجاري ولم يحل قرار المراقبة دون تسلل أعداد وافرة من القاصرين الى داخل دور العرض، هو أمر لا يقل جرأة عما تمتع به مخرج الفيلم (سمير أ. خوري) من تحدي الممنوعات في تصويره.
بعد سنتين فقط من الفيلم السابق( سيدة الأقمار السوداء)، قرر المخرج نفسه خوض تجربة ثانية، وكان الموعد هذه المرة بالكويت مع تقدم الزمن قليلاً وفي سرعة قياسية، ازداد الأمر جرأة وباتت لقطات العري أشد وضوحاً والممثلة العربية أكثر انفتاحاً على قبول هذا النوع من المشاهد وتجنب الحياء وعدم اللجوء الى ممثلة بديلة منها لإداء اللقطات غير المحتشمة. في “ذئاب لا تأكل اللحم”، استعار المخرج سمير أ. خوري بالممثلة المصرية ناهد شريف، وأسند الى الممثلة اللبنانية سيلفانا بدرخان دور شريرة غاوية تستغل جسدها للوصول الى مآربها، عشاقها هم قتلاها وبطل الفيلم عزّت العلايلي ضحيتها الوحيدة الباقية على قيد الحياة.
امتدت موجة الانفتاح في معالجة الجنس سينمائياً إلى السينما العربية. في سوريا سيقدم جورج لطفي خوري فيلم “أموت مرتين وأحبك”، بطولة ناجي جبر وإغراء، التي شاركت في كتابة السيناريو مع عبد العزيز هلال. هنا لا كباريهات، ولا ميلودراما تدين الجنس، بل يأتي الجنس في إطار قصة توثيق لطقوس الزواج السورية بكل تفاصيلها.
 
وفي الثمانينات نادية الجندي تبدأ رحلة صعودها نحو لقب نجمة الإغراء الأولى مع فيلم “خمسة باب”. عادل إمام ضابط شرطة شريف يتولى مهمة العمل في أحد أحياء البغاء. تتوالى الدراما بانتصار الخير في النهاية. تبدأ نادية الجندي منذ هذه الفترة وحتى نهاية عقد التسعينيات في تقديم أفلام تتحرك تيماتها بين عالم تجارة المخدرات، والجاسوسية، والإرهاب، والانتقام مع كل فيلم جديد لنادية الجندي كانت تظهر بقميص نوم جديد، يتحول إلى موضة تسعى النساء لاقتنائه. وسينحصر الصراع بينها وبين ونبيلة عبيد، والصراع على الألقاب بين معبودة الجماهير ونجمة الجماهير.
وجاء فيلم عصفور السطح مطلع التسعينات حيث نعود مرة أخرى إلى الحمامات العامة مع المخرج التونسي فريد بو عدير وفيلم “عصفور السطح” في حي شعبي نتتبع بطل الفيلم المراهق في مراحل تحوله إلى الشباب، واكتشاف الرغبة والجسد. أحد الأفلام التي حاولت تقديم معالجة عميقة لمسألة الجنس مع جرأة كبيرة في مشاهد عرض الجسد.
اما ثلاثي التسعينيات الذهبي عادل إمام، وحيد حامد، وشريف عرفة فقد اجتمعوا في عمل كوميدي، هو “النوم في العسل”، حول وباء غامض ينتشر ويصيب الرجال بالضعف الجنسي. وهذا ما يؤدي إلى انتشار الخلافات الزوجية، وتغييرات في بنية المجتمع. يربط الفيلم بين العجز الجنسي والعجز السياسي، يتجسد ذلك في مشهد النهاية حين يزحف الرجال العاجزون إلى مبنى البرلمان وهم يصرخون “آه”.
موجة السينما الجديدة التي بدأت في التسعينيات رفعت شعار “السينما النظيفة”، لا قبلات ولا “مايوهات” نسائية ، لكن عام 2001 يكسر رضوان الكاشف هذا المشهد الرصين بعدد من القبلات الطويلة والخجولة، في فيلم “الساحر” بين منة شلبي وسري النجار.
وفي العام 2014 تعود الرقابة لممارسة دورها في اقوى اشكالها وذلك عندما جاء قرار رئيس الوزراء المصري، بوقف عرض فيلم هيفاء وهبي “حلاوة روح”. قرار رئيس الوزراء رأى أن الفيلم “قليل الأدب” ورغم أن الفيلم لا يحتوي على مشاهد جنسية تتجاوز الخطوط الحمراء، فإن الرقابة رأت في قصته تجاوزاً لخطوط حمراء، بسبب قصة الحب بين مراهق لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وسيدة ناضجة، هي هيفاء وهبي.
وخلال العام الجاري اعاد الفيلم التونسي “نحبك هادي” الجدل والذي تدور قصته حول علاقة حب، مشاهد جنسية غير معهودة في فيلم باللغة العربية.
واعادت المشاهد المثيرة، الجدل حول الجرأة في السينما التونسية وغرقها في مستنقع الاثارة والاباحية وفقا لبعض النقاد.

شاهد أيضاً

صراخ وبكاء وضرب في برومو “رامز تحت الأرض” ورد فعل محمود حميدة صادم

الحصيلة_شيماء دراز نشرت الصفحة الرسمية لقناة mbc مصر الإعلان الرسمي الأول لبرنامج رامز جلال “رامز تحت الأرض”، …

ما المشاكل التي واجهت “مسلسلات رمضان” هذا العام؟!

الحصيلة_شيماء دراز مع بداية شهر رمضان في كل عام، ينتظر الناس المسلسلات والبرامج التي ستعرض …

%d مدونون معجبون بهذه: